الشيخ مهدي الفتلاوي
49
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
وتسلطا عاما على بلاد المسلمين ، وهذا هو الذي يجعل مرضى القلوب يراعون جانبهم ويسارعون في موالاتهم ، ويخضعون لهم غير مكترثين بالمؤمنين ، وكل هذه الأجواء الاجتماعية والسياسية التي تثيرها هذه الآية لا تنطبق على المنافقين ولا على اليهود والنصارى في عصر النبوّة ولا بعده من عصور الخلافة الاسلامية . الثاني : قوله تعالى : فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ « 1 » . فهذه الآية تدل على أن الهزيمة يوم الفتح ستلحق باليهود والنصارى وأوليائهم من مرضى القلوب ، فهي لا تنطبق على فتح مكة لأن الضربة وجهت فيه لكفار قريش فقط . اما المنافقون في المدينة ، فكانوا يعملون بالاحتياط والخفاء ، تحت الرقابة الأمنية المشددة من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين ، قبل الفتح ، وقد تنفسوا الصعداء بعد الفتح حيث اتصلوا بجماعتهم الطلقاء وأبناء الطلقاء وغيرهم من الموتورين بسيف علي عليه السّلام من بيوتات قريش ، ومن ذلك اليوم بدأوا مخططا جديدا لضرب الاسلام بالصميم ، من خلال التسلّل للمواقع القيادية في الدولة ، والعمل لاستلام الخلافة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكل هذه الشواهد التاريخية تعزز الطابع الغيبي لهذا النص القرآني وتنفي علاقته بوضع المنافقين في صدر الاسلام . أمّا روايات أسباب النزول التي استشهد بها الفخر الرازي على نزول هذه الآية بخصوص المنافقين في صدر الاسلام ، فليس فيها رواية واحدة مسندة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم تؤيد ذلك ، بل هي مجرد اجتهادات من بعض الصحابة والتابعين وتطبيقات منهم للآية على حوادث فردية متفرقة وهي كلها أجنبية عن سياقها ومضمونها .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية ( 52 ) .